الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

291

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

صلوحهما للإمامة الكبرى ، وارتقاء المنابر ، وانّهما بمعزل عن الصلاحيّة لامارة على عسكر أو سريّة ، فكيف يصلحان للرئاسة العامّة الدينيّة والدنيويّة . وانّ الخليق بهذا المقام ، والحقيق بالنقض والابرام ، هو ذلك القرم الهام ، والبحر القمقام « 1 » ، الذي لم يتلوّث ذيله بكدورات الآثام ، ولم تعرف له هزيمة ولا نكول في موقف ولا مقام ، وانّ وصفه صلّى اللّه عليه واله لهذا القرم الهمام بالأوصاف العامّة يجري مجرى الهذيان ، فلا يليق نسبته إلى كلام رسول الملك الديّان . وانّ جميع من سواه ممّن يطمح اليه الأبصار ، وتثنّى عليه الخناصر ، سالكون مسالك التلبيس ، وناهجون مناهج إبليس ، ليسوا ممّن أحبّه اللّه تعالى وأدناه إلى حضرة قربه ، وسقاه كؤوس لطفه وحبّه « 2 » ، وانّ مطمح نظرهم هي الدنيا الدنيّة ، والزهرات الرديّة ، والشهوات البدنيّة ، الّا نفرا قليلا « 3 » لم يصلحوا لهذا الأمر الجليل الشأن . ويؤيّد هذا الذي ذكرناه ما رواه أبو عمرو الكشي قدّس روحه في كتاب الرجال ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : ارتدّ الناس الّا ثلاثة نفر : سلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، فقلت : فعمّار ؟ قال : كان جاض جيضة « 4 » ثمّ رجع ، ثمّ قال : ان أردت الذي لم يشكّ ولم يدخله

--> ( 1 ) أي : البحر العظيم « منه » . ( 2 ) فيه دلالة على أنّ محبّة اللّه سبحانه لعبده هو فيضان الألطاف عليه ، وكشف الحجاب عن قلبه ، حتّى يطىء بساط القرب ، ويروى من كأس الحبّ ، وقد بسطنا في ذلك في حواشينا على كتاب الأربعين « منه » . ( 3 ) كالأركان الأربعة ومن شاكلهم « منه » . ( 4 ) بالجيم والضاد المعجمة ، هذا هو المسموع من المشائخ والثابت في النسخ الصحيحة ، أي : حاد عن الحقّ وعدل ثمّ رجع . قال في القاموس : جاض عن كذا يجيض جيضا : حاد وعدل . وضبطها بعض الأصحاب حاص بالمهملتين ، فهو أيضا بالمعنى المذكور . وأمّا ضبطها بالحاء المهملة والضاد المعجمة مأخوذ من الحيض الدم المعروف على سبيل التشبيه في